رفيق العجم
404
موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي
الراضي باللّه هو الذي لا يعترض على تقديره . ( نقش ، جا ، 244 ، 8 ) رضا باللّه - إذا كان له الرضا من اللّه أوجده اللّه حلاوة ذلك ليعلم ما من به عليه وليعلم إحسان اللّه إليه ، ولا يكون الرضا باللّه إلا مع الفهم ولا يكون الفهم إلا مع النور ولا يكون النور إلا مع الدنوّ ولا يكون الدنوّ إلا مع العناية ، فلما سبقت لهذا العبد العناية خرجت له العطايا من خزائن المنن فلما واصلته أمداد اللّه وأنواره عوفي قلبه من الأمراض والأسقام فكان سليم الإدراك فأدرك لذاذة الإيمان وحلاوته لصحة إدراكه ولسلامة ذوقه ولو سقم قلبه بالغفلة عن اللّه لم يدرك ذلك لأن المحموم ربما وجد طعم السكر مرّا وليس هو في نفس الأمر ، كذلك فإذا زالت أسقام القلوب أدركت الأشياء على ما هي عليه فتدرك حلاوة الإيمان ولذاذة الطاعة ومرارة القطيعة والمخالفة فيوجب إدراكها لحلاوة الإيمان اغتباطها به وشهود المنّة من اللّه عليها فيه وتطلب الأسباب الحافظة للإيمان والجالبة له ويوجب إدراك لذاذة الطاعة المداومة عليها وشهود المنّة من اللّه فيها ويوجب إدراكها لمرارة الكفران والمخالفة للترك لهما والنفور عنهما وعدم الميل إليهما فيحمل على الترك للذنب وعدم التطلّع إليه ، وليس كل متطلّع تاركا ولا كل تارك غير متطلّع وإنما كان كذلك لأن نور البصيرة دالّة على أن المخالفة للّه والغفلة عنه سم للقلوب مهلك . ( عطا ، تنو ، 8 ، 3 ) رضاء اللّه - رضاء اللّه عزّ وجلّ فهي إرادة الثواب والنعمة والكرامة للعبد ، وحقيقة رضاء العبد هي إقامته على أوامر اللّه والخضوع لأحكامه ، فرضاء اللّه تعالى مقدّم على رضاء العبد ، لأنه ما لم يكن توفيقه جلّ جلاله ، فإن العبد لا يخضع لحكمه ، ولا يقيم على مراده تعالى وتقدّس ، لأن رضاء العبد مقرون برضاء اللّه عزّ وجلّ ، وقيامه به . وفي الجملة : فإن رضاء العبد هو استواء قلبه على طرفي القضاء : إما منع ، وإما عطاء ، واستقامة سرّه على مشاهدة الأحوال : إما جلال ، وإما جمال ، بحيث أنه إذا وقف بالمنع أو سبق بالعطاء ، فإن ذلك يتساوى لدى رضائه . وإذا احترق بنار هيبة الحقّ وجلاله ، أو أضاء بنور لطفه وجماله ، يستوي لدى قلبه